خليل الصفدي
55
أعيان العصر وأعوان النصر
38 - إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد « 1 » قاضي القضاة نجم الدين أبو إسحاق ابن قاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن بن محيي الدين أبي العباس الطرسوسيّ الحنفي ، قاضي القضاة بدمشق ، وسيأتي ذكر والده - رحمه اللّه تعالى - في مكانه من حرف العين . مولده في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ووفاته - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت بعد الظهر ، وصلّى عليه بالجامع الأموي بعد العصر ، ودفن آخر النهار المذكور رابع شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بالمزة ، وكانت جنازة حافلة بها الحكام والعلماء والأمراء ، وصلّى عليه ملك الأمراء الأمير علاء الدين أمير علي المارديني « 2 » ، إماما برّا باب النصر ، وعاده في يوم سبت ، وهو بالمزة ضعيف في هذه المرضة . وكان قاضي القضاة نجم الدين - رحمه اللّه تعالى - ملء منصبه ، بالغا بحسن سعيه نهاية أمله ، وغاية مطلبه ، نافذ الأحكام والقضايا ، عارفا باستخراج النكت في الوقائع من خبايا الحنايا ، عليه تؤدة وحسن سمت ، وله مهابة وطول صمت ، ولم تعد له في مدة ولايته هفوة تتعلق بأحكامه ، أو زلّة يؤاخذ بها في نقضه وإبرامه ، وكان النواب يعظمونه ، ويجلّونه ويحترمونه ؛ لسعادة نطقه في المحافل ، وترفّعه في ذرا المعالي عن الأسافل . ( الطويل ) تلفّت فوق القائمين فطالهم * تشوّف بسّام إلى المجد قاعد وكان قد ناب لوالده قاضي القضاة عماد الدين قريبا من سنتين ، ثم إنه في ذي الحجة سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ، نزل له والده عن منصب القضاء ، وسأل له في ذلك الأمير سيف الدين يلبغا ، فكتب له إلى السلطان ، وحضر تقليده الشريف بذلك ، وكان قد كتب له قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي - رحمه اللّه تعالى - بأهليته لذلك وصلاحيته ، وجهّز خطه بذلك ، وباشر المنصب والتداريس على أتمّ ما يكون من العفّة والأمانة ، ونازعه قاضي القضاة شرف الدين المالكي في الجلوس ، فأجلس المالكي فوقه ؛ لكبر سنّه وقدم هجرته ، ولما توفى المالكي جلس قاضي القضاة نجم الدين إلى جانب قاضي القضاة الشافعي ، ولم يزل على ذلك إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - . وكان قد حجّ في صغره ، ثم إنه حج في سنة خمس وخمسين ، وعزم على المجاورة ، فلم
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 88 ، والمنهل الصافي : 1 / 129 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .